منتدى شباب جامعة إب
نـثر مـرورك في الــدرب زهـراً وريحانـا . . . وفاح عبــق اســــمك بوجـودك الفتــانـــا

فإن نطقت بخيـر فهو لشخصك إحسانا . . . وإن نطقت بشر فهو على شخصك نكرانا

وإن بقيت بين إخوانك فنحـن لك أعوانـا . . . وإن غادرت فنحن لك ذاكرين فلا تنسـانــا


منتدى شباب جامعة إب
نـثر مـرورك في الــدرب زهـراً وريحانـا . . . وفاح عبــق اســــمك بوجـودك الفتــانـــا

فإن نطقت بخيـر فهو لشخصك إحسانا . . . وإن نطقت بشر فهو على شخصك نكرانا

وإن بقيت بين إخوانك فنحـن لك أعوانـا . . . وإن غادرت فنحن لك ذاكرين فلا تنسـانــا


منتدى شباب جامعة إب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةمركز رفع الصورأحدث الصورالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
منتدى شباب جامعة إب منتدى ,علمي ,ثقافي ,ادبي ,ترفيهي, يضم جميع اقسام كليات الجامعة وكذا يوفر الكتب والمراجع والدراسات والابحاث التي يحتاجها الطالب في دراسته وابحاثه وكذا يفتح ابواب النقاش وتبادل المعلومات والمعارف بين الطلاب. كما اننا نولي ارائكم واقتراحاتكم اهتمامنا المتواصل . يمكنكم ارسال اقتراحاتكم الى ادارة المنتدى او كتابتها في قسم الاقتراحات والشكاوى

 

 فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Arwa Alshoaibi
مشرفـة عـامـة
مشرفـة عـامـة
Arwa Alshoaibi


كيف تعرفت علينا : ............
الكــلــيــة : ........
القسم ( التخصص ) : .......
السنة الدراسية (المستوى الدراسي) : .......
الجنس : انثى
عدد الرسائل : 12959
العمر : 35
الدوله : بعيييييييييييييييييييييييييييييد
العمل/الترفيه : القراءه والاطلاع على كل جديد
المزاج : متقلب المزاج
نقاط : 18850
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
: :قائمة الأوسمة : :
فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" Aonye_10
فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" 1800010


بطاقة الشخصية
التقييم: 10

فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" Empty
مُساهمةموضوع: فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"   فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09, 2011 4:16 am

فنون البلاغة بين القرآن
واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" للشيخ
محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى :
1393هـ)
***

كثرة وقوع الأشياء المستحسنة في اللغة عند البيانيين، كاستحسان المجاز وهي ممنوعة في القرآن بلا نزاع.

1- فمن ذلك ما يسميه علماء البلاغة الرجوع، وهو نوع من أنواع البديع المعنوي، وحدَّه الناظم بقوله:
وَسَمّ نقضَ سابق بلاحق ... لِسِرِّ الرجوع دُونَ ماحِقِ
فإنه بديع المعنى في اللغة عندهم، وهو ممنوع في القرآن العظيم؛ لأن نقض
السابق فيه باللاحق إنما هو لإظهار المتكلم الوَلَه والحيرة من أمر كالحب
مثلاً، ثم يظهر أنه ثاب له عقله وراجع رشده، فينقض كلامه الأول الذي قاله
في وقت حيرته غير مطابق للحق، كقول زهير:
قف بالديار التي لِم يُعْفِها القِدَمُ ... بلى وغَيَّرَها الأرواحُ والدِّيَمُ
فقوله: بلى وغيَّرَها إلخ- عندهم ينقض به قوله: "لم يُعْفِها القدم"
إظهارًا؛ لأنه قال الكلام الأول من غير شعور، ثم ثاب إليه عقله فرجع إلى
الحق، وهذا بليغ جدًّا في إظهار الحب والتأثر عند رؤية دار الحبيب، ولا شك
أن مثل هذا لا يجوز في القرآن ضرورة.
ومن الرجوع المذكور قول الشاعر:
أليس قليلا نظرة إن نظرتُها ... إليك وكَلاَّ ليس منك قليلُ
أثبت القلةَ ونفاها إيذانًا بأن إثباته لها أولاً قاله من غير شعور لما خامره من الحب.
ومن أمثلته ودهشته من غير الحب قول أبي البيداء:
وَمَالِيَ انتصارٌ إنْ غَدَا الدَّهرُ جائرًا ... عليَّ، بلى إنْ كان مِنْ عِنِدك النَّصر
أثبت ما نفاه من النصر للدلالة على شدة دهشته من نوائب الدهر. وقصدُنا
التمثيل، مع العلم بأن نسبته الجَوْر للدَّهر لا تجوز؛ لقوله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا تسبّوا الدهر؛ فإن الله هو الدَّهر".

- ومن ذلك ما يسميه البلاغيون: إيراد الجد في قالب الهزل، كقول الشاعر:
إِذَا ما تَمِيمِيٌّ أتاك مُفاخرًا ... فَقُلْ عدِّ عَنْ ذا كيف أكلك للضَّبِّ
فإن قوله: كيف أكلُكَ للضَّبِّ، يظهر أنه هزل وهو يقصد به تعييرهم بأكلهم
الضَّب. وهذا من البديع المعنوي، فهو بديع المعنى، مع أنه لا يجوز في
القرآن لاستحالة الهزل فيه، قال تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13)
وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) ) [سورة الطارق: 13-14].


- ومن ذلك حسن التعليل
بأنواعه الأربعة المعروفة عند البيانيين، فإنه بديع المعنى عندهم؛ لأنه من
البديع المعنوي وهو لا يجوز في القرآن.
وسنذكر لكل قسم منها مثالاً لنطبق عليه الجواز في اللغة والمنع في القرآن.
فمثال الأول من أقسامه قول أبي الطيب:
لم تحكِ نائلَكَ السحابُ وإِنَّما ... حُمَّتْ بهِ فصبيبُها الرُّحضَاء
فهذا بديع معنوي عند أهل البلاغة، ولا يخفى أن القرآن لا يجوز أن يقع فيه
مثل هذا الكذب الذي يدعي صاحبه أن السحاب أصابته الحُمَّى من الغيرة من كرم
الممدوح، فانصبَّ منه العرق لشدة الغيرة، وأن ماءه هو ذلك العرق الكائن من
شدة الغيرة.
وقول أبي هلال العسكري:
زَعَمَ البنفسج أنه كعذاره ... حُسْنًا فسلُّوا مِن قفَاه لسانَه
ومعلوم أن القرآن لا يجوز فيه مثل هذا الكذب الذي يدعي صاحبه أن علة خروج
ورقة البنفسج إلى الخلف كذبه وافتراؤه في زعمه أنه كعذار المشبَّب به في
الحسن.

ومثال الثانِي منها قول أبي الطيب:
مَا بهِ قَتْلُ أعادِيه ولكنْ ... يتَّقي إخلافَ ما ترجو الذِّئابُ
فَهذا من البديع المعنوي عند أهل البلاغة، ولا يجوز أن يقع في القرآن مثل
هذا الكذب الظاهر، الذي يزعم صاحبه أن الممدوح ما قتل أعداءه إلا لأجل
الوفاء للذِّئاب بما عودهم عليه، من أنه يقتل لهم الرِّجال ليأكلوا من
لحومهم. ومعلوم أن الحامل له على قتل الأعداء غير الوفاء للذِّئاب.
وقولُ الآخر:
تقولُ وفي قولها حشمة ... أتبكي بعينٍ تراني بها
فقلتُ إذا استَحسنت غَيْرَكم ... أمرتُ الدُّموعَ بتأديبها
فهذا الكذب الذي يدَّعي صاحبه أن علة بكائه تأديبه عينه بالدموع من أجل استحسانها لغير المحبوب لا يجوز مثله في القرآن.

ومثال الثالث منها قول مسلم بن الوليد:
يا واشيًا حَسُنَتْ فينا إساءَتُه ... نجَّى حذارُك إنساني مِن الغرق
فهذا من البديع المعنوي عندهم، ومعلوم أن القرآن العظيم لا يصح فيه أن يحسن الله إساءة من أساءَ إليه.

ومثال الرابع منها قول الخطيب القزويني:
لَوْ لَمْ تكنْ هِمَّةُ الجوْزاءِ خدمتَه ... لَمَا رأيتَ عليها عقدَ منتطقِ
فهذا من البديع المعنوي عندهم، ومعلوم أن هذا الكذب الذي صرَّح صاحبُه بأن
الجوزاء ناوية لخدمة الممدوح، وأن الكواكب التي حولها المعروفة بنطاق
الجوزاء أنها نطاق شدَّتْه عليها لعزمها على التشمير لخدمة الممدوح لا يجوز
وقوع مثله في القرآن.



- ومن ذلك الإغراق والغلو من
أنواع المبالغة، فإن الإغراق جائز مطلقا عند البلاغيين، والغلو يجوز عندهم
في بعض الأحوال ويمتنع في بعضها، والإغراقُ عندهم هو ما أمكن عقلاً واستحال
عادة، كقول الشاعر:
ونكرِمُ جارَنَا ما دامَ فينا ... ونتبعُهُ الكرامةَ حيثُ مالا
ومعلوم أن المستحيل عادة لم يقع بالفعل وإن جاز عقلاً، وهذا لا يجوز في القرآن؛ لأنه كذب.
والتحقيق أن هذا البيت من الإغراق لا من التبليغ كما زعمه البعض؛ لأن
اتباعه الكرامة في كل مكان ارتحل إليه دائما مما تمنعه العادة وإن جاز
عقلاً.
وكقول أبي الطيب:
كَفَى بجسمي نحولا أنَّني رجل ... لولا مخاطبتي إياكَ لمْ تَرَني
لأنه يجوز عقلاً وصول الشخص في النحول إلى هذه الحال وإن امتنع عادة، ومعلوم أن مثل هذا لا يجوز في القرآن.
والغلو عندهم ما لا يمكن عقلاً ولا عادة، كقول أبي نواس:
وأخَفْتَ أهلَ الشركِ حتَّى أنَّه ... لتَخَافُكَ النُّطَفُ التي لمْ تُخلقِ
ومثل هذا البيت لا يجوز عند أهل البلاغة، ولكن الغلو عندهم يجوز في بعض الأحوال ككونه خارجًا مخرج الهزل والخلاعة كقوله:
اسْكَرُ بالأمس إن عزمتُ على الشُّـ ... ـرب غدًا إنَّ ذا مِن العجب
وكقول النظَّام:
توهَّمَه طَرفي فآلم طرفه ... فصارَ مكانَ الوهم في خدِّه أثر
ومرَّ بفكري خاطرًا فجرحتُه ... ولمْ أَرَ خلْقًا قَطُّ يجرحُه الفكرُ
وككونه متضمنا حُسْن تخييل كقول أبي الطيب يصف فرسًا:
عَقَدَتْ سنابكُها عليها عِثْيَرا ... لو تبتغي عنقًا عليْهِ لأمكَنَا
وقول المعَرِّي يصف سيفًا:
يُذيبُ الرعبُ منه كلَّ عَضْب ... فلولا الغمدُ يمسكُهُ لَسَالاَ
فمثل هذا كله جائز عند البلاغيين، بل هو عندهم بديع معنوي، ومعلوم أن مثله لا يجوز في القرآن.
وما زعمه كثير من أهل البلاغة من أن الغلو جاء في القرآن إلا أنه جاء
مقترنًا بما يجعله مقبولاً وهو اقترانه بما يقربه إلى الصحة ممثلين بقوله
تعالى: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) [سورة النور: 35].
فإنه كلام باطل ومنكر من القول وزور. سبحان الله وتعالى علوُّا كبيرًا عن
أن يكون في كلامه ما هو قريب من الصحة؛ لأن القريب من الصحة ليس بصحيحٍ في
نفس الأمر، والله يقول: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [سورة
النساء: 122]. ويقول: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [سورة
النساء: 87].
ويقول: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) [سورة البقرة: 140].
ويقول: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) [سورة الأنعام: 115].
فهذا الكلام الذي قاله تعالى لا شك في أنه صحيح. وقوله: يكاد- معناه يقرب،
ولا شك أن ذلك الزيت يقرب من الإضاءة ولو لم تمسسه نار، ولكنه لم يُضئ
بالفعل كما هو مدلول الآية الكريمة.
فإن قيل: قد جاء في كلامه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما يدل على
جواز الإغراق، وذلك في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض
روايات حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: "وأبو جهم لا يضع عصاه عن
عاتقه".
ومعلوم أنه يضعها في بعض الأوقات كأوقات النوم والصلاة وغير ذلك- فالجواب:
أن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يضع عصاه عن عاتقه" كناية
عن كثرة ضربه النساء. والمراد بلفظ الكناية لازم معناه، ولازم معناه المراد
به الذي هو كثرة ضرب النساء واقع صدقًا بلا شك كما جاء مصرحًا به في بعض
روايات الحديث في قوله: "وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء"، فظهر أن المقصود
من لفظ الكناية في الحديث واقع حقًّا بلا شك من غير كذب في مدلول اللفظ
بخلاف الإغراق كقوله:
*وَنتبعه الكرامةَ حَيْث مَالاَ*
وقوله:
*لَوْلاَ مخاطبتي إياك لم تَرني*
فإنه مستعمل في نفس موضوعه وهو كذب لاستحالته عادة، وليس مستعملاً في لازمٍ صادقٍ كالحديث، فاتضح الفرق.
فإن قيل: الكناية هي اللفظ الذي أريد به لازم معناه -كما ذكرتم- ولكن من
تمام تعريفها جواز إرادة المعنى الأصلي، وبذلك القيد تفارق المجاز، كقول
الشاعر:
فَمَا يَكُ فِيّ من عَيْبٍ فإني ... جبانُ الكلْبِ مهزولُ الفصيلِ
وقول الخنساء في صخر:
طويلُ النّجادِ عظيمُ الرما ... د سَادَ عشيرته أمردا
فإن جبان الكلب، ومهزول الفصيل، وعظيم الرماد: كنايات عن الجود، وطويل
النجاد كناية عن طول القامة، مع أنه يجوز في كلها قصد المعنى الأصلي؛ لأن
الجواد مهزول الفصيل لنحره أمه، وصرفه اللبن عنه في الحقوق. وكذلك هو جبان
الكلب لكثرة غشيان الضيوف بيته. وكذلك هو كثير الرماد لكثرة وقود الحطب
لقرى الضيف، وطويل القامة طويل النجاد أيضًا، فلا مانع من قصد هذه المعاني
الأصلية، وإن كان المراد الانتقال منها إلى لوازمها.
ولو أردنا أن نقصد المعنى الأصلي في الحديث لقوله: "لا يضع عصاه عن عاتقه"-
لأدى ذلك إلى الكذب المستحيل أو الإغراق في كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
فالجواب: أن الفرق بين الكناية والإغراق واقع على كل حال؛ لأن المراد بلفظ
الكناية لازم معناه، وإن جاز قصد أصله معه بالنظر إلى ذاته، مع أنه ربما
امتنع قصده لعارض كما في هذا الحديث، كما نبه عليه بعضهم.
والمراد في الإغراق نفس المعنى المطابقي لا لازمه، وإرادة نفس المعنى في
الإغراق يلزمها كذب اللفظ، وإرادة لازمه في الكناية تكون معها القضية
صادقة، فظهر الصدق في أحد القصدين والكذب في الآخر.
والحامل عند البيانيين على الإغراق والغلو هو ألا يظن أحد أن الوصف المبالغ
فيه غير متناه في الشدة أو الضعف، إلا أن العبارة في الإغراق والغلو كاذبة
في نفس الأمر لما قدمنا من أن الإغراق في المستحيل عادة، والغلو في
المستحيل عادة وعقلاً، وكلاهما كذبٌ يُنزَّه الكتاب والسنة عن مثله.



5- ومن ذلك تجاهل العارف، فإنه من البديع المعنوي عند علماء البلاغة؛ لأنه إما لمبالغة في المدح بالكذب، كقوله:
ألَمْعُ برقٍ سرَى أم ضوءُ مصباحِ ... أم ابتسامتُها بالمنظر الضاحي
وقول نابغة ذبيان:
ألمحةٌ من سنا برق رأى بصري ... أمن وجْهُ نُعمٍ بَدا لي أم سنا نارِ
وقول الآخر:
أهذه جنَّةُ الفرْدَوسِ أمْ إرم ... أم حضرةٌ حفَّها العلياءُ والكرم

وإما لإظهار التوَلُّه والتحيّر من الحبِّ كقوله:
بالله يا ظبيات القاع قُلْنَ لنَا ... ليلايَ منكنَّ أمْ لَيْلى مِن البَشَرِ

وإما لمبالغة في الذَّمِّ بالكذب كقول زهير:
وَمَا أدري وسوف أخال أدْرِي ... أقومٌ آلُ حصنٍ أم نساءُ

وإما لتوبيخ بلا موجب كقول فاطمة الخارجية:
أيا شجر الخابور مَالَكَ مورقًا ... كأنك لم تجزع على ابن طَرِيف
ومعلوم أنه لا يجوز شيء من ذلك كله في القرآن لاستحالة التجاهل على الله
تعالى، وقد فطِن السكَّاكي لهذا فَعَدل عن لفظ "التجاهل"، وسماه سَوْق
المعلوم مساق غيره لنكتة؛ ليدخل فيه مواضع من القرآن زعم أنها منه. وعبارة
الجمهور بلفظ "التجاهل"، ولا تخفى استحالته على الله تعالى.



6- ومن ذلك أحد ضربي القول
بالموجب؛ لأنه عند البلاغيين ضربان، وهو عندهم من البديع المعنوي أيضًا،
وأحد ضربيه لا يجوز وقوع مثله في القرآن، وهو حمل لفظ وقع في كلام الغير
على معنى يحتمله، وليس هو مراده، وذلك الحمل إنما يكون بذكر متعلق آخر غير
المتعلق الذي يقصده المتكلم، أعني بذلك شيئًا يناسب المعنى المحمول عليه،
سواء كان متعلقًا اصطلاحيًّا كالمفعول والجار والمجرور، أو لا.
فالأول كقوله:
قلت ثقَّلْتُ إذ أتيتُ مرارًا ... قال ثَقَّلتَ كاهلي بالأيادي
قلت طوَّلت قال لا بل تطوَّ ... لتَ وأبرمتُ قالَ حبلَ ودادي
والشاهد في قوله: "ثقلت وأبرمت" دون قوله: "طولت"؛ لأن مراده بقوله: "ثقلت"
يعني عليك بأن حملتك المئونة الثقيلة والمشقة بإتياني مرارًا، فحَمَله
المخاطب على غير مراد المتكلم بأن جعل معناه أن كثرة زيارته له نِعَم منه
عليه ومِنَن أثقل حملها كاهله، وهو ما بين كتفيه.
وقوله "أبرمت": يعني أبرمتك أي أمللتك بكثرة التردد عليك، فحمله المخاطب
على غير مراد المتكلم بأن جعل معناه "أبرمت" أي أتقنتَ وأحكمتَ حبل الوداد
بيننا بكثرة زيارتك لي.
وأما قوله: "طولت"- فليس من القول بالموجب؛ لأن المخاطب صرح بنفيه حيث قال: لا، بل تطولت، فلم يقل بموجبه بل نفى موجبه صريحًا.
ومن هذا النوع الذي متعلقه اصطلاحي قول القاضي الأرَّجاني:
غَالَطَتني إذ كَسَتْ جسمي الضَّنا ... كسوةً عَرَت من اللحم العظاما
ثُمَّ قالت أنت عندي في الهوى ... مثل عيني صدقت لكن سقاما
لأن مرادها بقولها: "مثل عيني" أنه كعينها في المحبة إليها، فحمله على غير
مرادها بأن قال: إنه كعينها في السقم؛ لأنه سقيم من حبها فأشبه عينها في
السقم، وسُقْم أعين النساء ضعف خَلْقي وتكسُّر يكون في جفونهن.
وقوله "لكن سقاما"- بين فيه مراده بمتعلق اصطلاحي وهو التمييز؛ لأن التمييز
متعلق عامله، والمعنى: صدقت في تماثلي مع عينها، ولكن لا في الحب إليها بل
في كون كل منا سقيمًا.

ومن هذا الضرب قول ابن دويدة المغربي في أبيات يخاطب بهما رجلاً أودع بعضَ القضاةِ مالاً، فادعى القاضي ضياعه:
إنْ قالَ قدْ ضاعتْ فصدق أنَّها ... ضاعت ولكنْ منكَ يعني لو تَعي
أو قالَ قدْ وقعت فصدِّق أنها ... وقعتْ ولكن منه أحسنَ موقعِ
فقد حمل الكلام على غير المراد بذكر متعلقه الاصطلاحي وهو الجار والمجرور الذي هو "منك" في البيت الأول، و"منه" في الثاني.
ومن هذا الضرب قول الآخر:
وقَالوا قَدْ صَفَتْ مِنَّا قلوبٌ ... لَقَدْ صدقُوا ولكن مِن ودادي
فمراده صفاء قلوبهم من الغل والدنس، فحمله المخاطب على صفاء قلوبهم أي: فراغها وخلوها من مودته.
وأما البيتان اللذان قبل هذا البيت وهما:
وإخوان حسبتُهم دروعًا ... فكانوها ولكن للأعَادِي
وخلِتُهُم سهامًا صائباتٍ ... فكانوها ولكن في فؤداي
فمعناهما قريب من القول بالموجب وليس منه؛ إذ ليس فيهما حمل صفة وقعت في
كلام الغير على معنى آخر، وإنما فيهما ذكر صفة ظُنَّت على وجه، فإذا هي
بخلافه.
قال بعض علماء البلاغة: ويمكن جعل مثلها ضربًا ثالثًا، والثاني وهو الذي لم يكن متعلقه اصطلاحيا نحو قوله:
لَقدْ بُهِتُوا لما رَأوني شَاحِبًا ... فقَالُوا بهِ عين فقلتُ وعارضُ
أَرادوا بالعين إصابة العائن، فحمله هو على إصابة عين المعشوق بذكر ملائمه
الذي هو العارض في الأسنان التي هي كالبرد، فكأنه قال: صدقتم فإن بي عينًا،
لكن بي عينها وعارضها، لا عين العائن، ووجه كون هذا الضرب من القول
بالموجب ظاهر؛ لأنه اعترف بما ذكر المتكلم فقال بموجبه، ثم حمله على غير
مراده.
وحمل كلام المتكلم على غير مراده تارة يكون بإعادة المحمول الذي هو المسند كقوله: قال: ثقلت كاهلي، بعد قوله: قلت ثقلت. وقول بعضهم:
جاءَ أَهلِي لمَّا رَأوني عَليلاً ... بحَكيمٍ لشرح دائي يُسْعف
قالَ هذا بهِ إصابةُ عَينٍ ... قَلتُ عينُ الحبيب إن كنت تعرف

وتارة يكون بغير إعادة المحمول أعني المسند، كقوله: "فقلت وعارض"، فإن مثل
هذا كله لا يجوز منه شيء في القرآن؛ لأنه مغالطة، وقول بما يعلم قائله أنه
باطل لعلمه بأن ما حُمِل عليه كلام المتكلم غير مراده.

وما زعمه كثير من أهل البلاغة من أن هذا الضرب من ضَرْبَيِ القول بالموجب
هو الأسلوب الحكيم، وأنه جاء في القرآن في قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية [سورة
البقرة: 189]. وقوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا
أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ) الآية [سورة البقرة: 215]-
فهو غير صحيح؛ لأنه ليس في الآيتين الحكم بوقوع نسبة خبرية إيجابًا أو سلبا
حتى يقال بموجبها أو لا يقال به.



7- ومن ذلك ما يسمونه "الاستعارة التخييلية"؛ لأنهم يتخيلون شيئًا وهميًّا لا وجود له فيستعيرون له كقول أبي تمام:
لا تَسقِني ماءَ الملامِ فإنني ... صبٌّ قد استَعذَبتُ ماء بكائِي
فإنه توهم للملام شيئًا يمازج الروح شبيهًا بالماء، فأطلق اسمه عليه استعارة تخيلية.
وكقول أبي الطيب المتنبي:
وقَدْ ذُقت حلواء البنين على الصبا ... فلا تحسبيني قلتُ ما قلتُ عن جهلِ
فإنه تخَيَّل للبنين لذةً تشبه الحلواء، وأطلق اسمها عليها استعارة تخييلية.
وكقول أشجع السلمي:
لله سيفٌ في يدي نصر ... في حدِّه ماءُ الرَّدَى يجري
وقول البحتري:
أمَّا مسامعُنَا الظماء فإنها ... تُروى بماء كلامك الرقراقِ
وقول التهامي:
أذهبتَ رونقَ ماءِ النُّصْحِ والعذْلِ ... فاذهب فلست بمعصومٍ من الزَّلل
فالماء في الأبيات مستعار لأمر وهمي تخيله الشاعر، ولا وجود له في الحقيقة.
ونظير ذلك قول مُقَيّدِ هذه الحروف في أبياته التي بين فيها أن مقاصد الشعراء ليست مقصدًا له:
قدْ صدَّني حلم الأكابر عن لَثْمي ... شفةَ الفتاة الطفلة المغناج
ماءُ الشبيبة زارعٌ في صَدْرِها ... رُمَّانتَيْ روضٍ كحقّ العاجِ
وكأنها قد أدرجت في برقع ... يا ويلتاه بها شعاعُ سراجِ
وكأنما شمسُ الأصيلِ مذابةً ... تنسابُ فوقَ جبينها الوهاج
ومحلُّ الشاهد منها قوله: ماءُ الشبيبة زارع... إلخ.
وكقول لبيد:
وغَدَاةَ ريحٍ قد كشفتُ وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامُها
وقول الآخر:
ويد الشمال عشية مذ أرعشتْ ... دلَّت على ضعف النَّسيمِ بخطِّها
كتبت سقيمًا في صحيفة جدول ... فيه الغمامةُ صححته بنقطِهَا
وقول الآخر:
قَدْ جلسْنَا بروضةٍ غناء ... نجتلي بيننا كؤوسَ الهناء
روضة تحتَهَا الجداول تجري ... تحت سوقِ الغصونِ كالرقطاء
صقلتْها يدُ النسيمِ فلاحت ... فيه أزهارُهَا كنجمِ سماءِ
وبها الوردُ لاحَ مثل خدودٍ ... كُسِيتْ باحمرارٍ صبغ الحياء
فاليد في هذه الأبيات مستعارة لشيء متخيل للريح المعبر عنها في الأول،
والثاني بالشمال، وفي الثالث تؤثر به يشبه اليد على سبيل الاستعارة
التصريحية التخييلية؛ لأن التحقيق هو ما ذهب إليه التفتازاني وغيره من أن
الاستعارة التخييلية لا تلازم المكنية ملازمة لا تنفك، وإنما ملازمتها لها
أغلبية، وكثير من الأمثلة التي ذكرنا لا مكنية فيه مع التخييلية.
ومعلوم أن الله لا يجوز في حقه شيء من ذلك التوهم أو التخيل سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا.
ولو مشينا على مذهب الأقدمين من أهل البلاغة القائلين بملازمتهما، وأن
التخييلية لا تكون أبدًا إلا قرينة المكنية، فالتخييلية على قولهم على
التحقيق مجاز عقلي بناءً على دخوله في الإضافي، وسميت استعارة على سبيل
المجاز العرفي.
والمجاز العقلي يجوز نفيه أيضا فيمتنع في القرآن كما تقدم من أن جواز النفي يمنع الوقوع في القرآن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فنون البلاغة بين القرآن واللغة العربية .. من "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» جولة عبر كتاب/ الأفاكيه والنوادر لتدريس فنون اللغة العربية
» المجاز العقلي و المجاز المرسل
» بديل المجاز قبل المجاز
» بديل المجاز قبل المجاز
» تعريف المجاز وأنواعه

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب جامعة إب :: الاقسام العلمية :: كلية الاداب :: منتدى اللغة العربية-
انتقل الى: